عبد الرحمن بن ابراهيم الحسني الحنبلي

20

قلائد الأجياد

جميع الحضارات ، هذا العلم يعد من أوسع النوافذ التي تربطنا بالماضي والحاضر ، حيث نشرف من خلالها على الأماكن والمواقع خارج محيطنا القريب ، مع معرفة ما اندرس منها بشرح دقيق ووصف رصين يكاد يتطابق مع ما هو مشاهد في مواقع ظلت قائمة إلى أيامنا هذه . ولقد كتب في هذا الفرع الجغرافي البشري البلداني عدد من المؤلفين يأتي على رأسهم العبقري البلداني ياقوت في كتابه الغني عن التعريف " معجم البلدان " وكتابه المستخلص منه " المشترك وضعا والمفترق صقعا " وهناك أيضا " معجم ما استعجم " للبكري ت ( 487 ه ) " وتقويم البلدان " لأبي الفداء ( ت : 732 ) و " أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم " للمقدسي ( ت : 375 ه ) وهي كتب بلا شك قد استفاد منها ياقوت إما بالاطلاع عليها أو بالنقل ممن اطلع عليها وعرضها . ومن ذلك كتاب " الأمكنة " « 1 » الذي يدخل في باب المؤتلف والمختلف في أسماء المواضع ، وهو منهج من التأليف ظهر نتيجة شيوع التصحيف في أسماء المواضع بين الناس ؛ قام مؤلفه برصد المتشابهة الرسم والمختلفة في النطق والإعجام . ومن ذلك كتاب " الأماكن " أو ما اتفق لفظة وافترق مسماه من الأمكنة لمحمد بن موسى الحازمي ( ت 584 ه ) إعداد : حمد الجاسر وهو من أقرب الكتب لمنهج هذه الدراسة . وقد يتبنى أحد الباحثين تقصيّ المواقع الواردة في القرآن الكريم مثل "

--> ( 1 ) وتمام عنوانه : " أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن الإسكندري ، " كتاب الأمكنة والمياه والجبال والآثار ونحوها المذكورة في الأخبار والأشعار " ، إعداد : حمد الجاسر ، 1425 / 2004 م ، نشر مركز الملك فيصل ودارة الملك عبد العزيز ؛ السعودية . وانظر عبد الله الغنيم ، " كتاب الأمكنة والمياه والجبال والآثار ونحوها المذكورة في الأخبار والأشعار " ، لنصر بن عبد الرحمن الإسكندري ، في بحوث ومطالعات في التراث الجغرافي العربي ( للغنيم أيضا ) ص ص 229 - 244 ، 1427 ه / 2006 م : الكويت .